مركز الثقافة والمعارف القرآنية

92

علوم القرآن عند المفسرين

قال الجنابذي في الفرق بين الظهر والبطن : « اعلم أنّ القرآن كلام الحق الاوّل تعالى وقد ظهر اوّل ما ظهر مطلقا عن جميع التعيّنات الامكانيّة وبهذا الاعتبار يسمى بنفس الرحمن ، ولجواز اتصافه بجميع التعينات لكونه لا بشرط شيء ولا بشرط لا شيء يسمّى بإضافته الاشراقيّة وبمقام كن ، ولظهور الغيب به بنحو الاجمال والبساطة مثل : ظهور ما في الصدور في الكلمات يسمّى بكلمته ، ولاشتماله على جميع الوجودات الامكانيّة بنحو أشرف وأعلى يسمى بالقرآن ، وبجمع الجمع ولكونه أعلى مقامات محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الّذى هو آخر فعليّاته التي هو بها يسمى بالحقيقة المحمّدية ، ولذلك كان خلقه القرآن ، ولمّا كان القرآن باطلاقه وكلام اللّه في أول ظهور لا تقوم لسماعه السماوات والسّماويّات ولا الأرض والارضيّات ، أنزله تعالى عن مقام اطلاقه وحجبه بحجب التعيّنات العقليّة بمراتبها ، فصارت العقول بفعليّاتها ووجوداتها مصاديق القرآن ، ثم أنزله وحجبه بحجب التعيّنات النفسيّة فصارت النّفوس بفعليّاتها مصاديق له ، ثم انزله وحجبه بحجب التعيّنات المقداريّة النورية فصار عالم المثال بمراتبه مصاديق له ، ثم نزّله وحجبه بحجب التعيّنات الطبيعيّة فصارت الأجسام الطبيعيّة مصاديق له ، ثمّ نزّله إلى انزل مراتب الوجود وألبسه لباس الصّوت والحروف والكتابة والنقوش حتّى تطيقه الآذان والأبصار البشريّة فصارت الحروف والنّقوش مصاديق له ، ولكون جميع مراتب الوجود مصاديق للقرآن صار تبيانا لكل شيء ولا رطب ولا يابس الا كان فيه ، إذا عرفت ذلك فاعلم انّ مصاديقه المحسوسة الطبيعيّة ظهوره ومصاديقه الرّوحانية بطونه ، وباعتبار تعدّد المراتب الرّوحانيّة كليّاتها وجزئيّاتها ذكر تعدد البطون في الاخبار إلى سبعين ألفا ، ولمّا كان المنزل فيه لكل آية وأمثال المنزل فيه جميعا مصاديقها ، وكان المنزل فيه اظهر مصاديقها ورد ان لكلّ ظهر ظهرا ، ولمّا كانت كلّ مرتبة من الرّوحانيات بالنّسبة إلى دانيتها بطنا ورد أنّ لكلّ بطن بطنا » « 1 » . قال القاسمي في معنى ما نقل : إن للقرآن ظاهرا وباطنا « 2 » : « قال الشاطبي في الموافقات : من الناس من زعم أن للقرآن ظاهرا وباطنا ، وربما نقلوا

--> ( 1 ) بيان السعادة ج 1 ص 13 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 78 .